كان درساً ثقيلاً من دروس الرياضيات وكان رأسي يعج بمئات الأفكار التي تتناوب في المرور أمام عيني كأنها صفٌ من السيارات في انتظار إشارة المرور .. وكان رفيقاي الآخران ” معتز ” و “عبد الرحمن” يتحدثان بكلمات متفرقة وهما يتمايلان في مشيتهما كأنهما سكيران خرجا لتوهما من الحانة ..
هكذا كان مشهدنا عندما خرجنا من درس الرياضيات عند الأستاذ ” مأمون ” كانت الساعة قد جاوزت العاشرة والربع .. وحرارة الشمس بدت لا تحتمل ، ربما لأننا كنا نجلس في غرفة مكيّفة لا تزيد الحرارة فيها على 18 درجة .. فقال معتز بنبرة ناصحة : اقطعوا الطريق نحو الظل كي لا نشوى تحت الشمس ..
تجاوزنا الشارع إلى الجهة الآخرى ، وكان عبد الرحمن يتابع كلامه الذي تمتزج كلماته بطعم السخرية الذي لا يفارقه .. وقال : بس أنا أكتر شي روّقت لما قال الأستاذ وهو عم يشرحلنا الاحتمالات
أو يصيب الأول ويخطئ الثاني والثالث ) قالها وهو يشير إلينا حيث كان عبد الرحمن هو الأول .. وأنا ومعتز الثاني والثالث ..
فعلّق معتز : بس يا أخي قالها وهو متضايق .. واعتذرلي كمان بعد الدرس !!..
وذهبنا جميعاً في نوبة من الضحك العشوائي ..
كثيراً ما كنت أشعر بهذه اللحظات وكأنها حلم سريع يعيشه الإنسان للحظات ثم يصحو منها ليعود إلى واقعه .. فيجد أن كل شيء على حاله .. يعود ليواجه مشاكله وأحزانه وصعوبات حياته ..
أرسلت فى يوميات مجود